•                       تذكرني؟





  • بنية تسأل: كيف تكون عالمة؟

    بسم الله الرحمن الرحيم بنية تسأل: كيف تكون عالمة؟ السؤال: هذه سائلة عمرها ثنتي عشرة سنة، وتريد أن تكون عالمة، نسأل ..



    معلومات الكاتب
    11-08-2016 03:11 صباحا
     بسم الله الرحمن الرحيم
    بنية تسأل: كيف تكون عالمة؟
     
    السؤال:

     هذه سائلة عمرها ثنتي عشرة سنة، وتريد أن تكون عالمة، نسأل الله أن يجعلها كذلك وأن يوفقها كالفقيهات العالمات المحدثات الراويات، في أمة الإسلام ولله الحمد خير كثير، وتراجمهن معروفات، وأشهرهن كريمة، مِن أتقن الرواة لصحيح البخاري(كريمة المروزية)، قرئ عليها مرات، وروايتها للصحيح من أتقن الروايات، الشاهد: ليس ذاك إن شاء الله على الله بعزيز، ونسأل الله تعالى أن ينيلك أيتها البنت الكريمة ما تتمنين وخيرا مما تمنين، وتسأل الطريق: أن اخبرها كيف يبدأ العلماء دراستهم؟
     وشكرا جزيلا، ونقول: ولك أيضا.

    الجواب:

    نقول: إذا أردت الطريق الصحيح فاعلمي أولا -وفقنا الله وإياك لكل خير- أن العلم لا ساحل له، بحر لا ساحل له، ومستحيل أن تحوي كل العلوم، فإن العلم كثير والعمر قصير.
    ولكن إذا كانت هذه هي الحقيقة فعليك أيتها البنت الكريمة أن تعتني بنفسك:
    أولا: بأن تأخذي من كل فن زبدته وخلاصته.
     ثانيا: أن تأخذي في كل فن متنا، متن، كتاب عليه المعول في هذا الفن، أن تأخذي في كل فن متنا، أصل عليه المعول في هذا الفن، يعني العلماء يعتمدونه، وليعلم أن المتون في كل فن ثلاثة:
     للمبتدئ المختصر، وللمتوسط المتوسط، وللمنتهي المطول.
     - فأما المختصر والمتوسط فهذه للحفظ.
    - وأما المطولات فهذه للمباحثة.
     هذا في جميع الفنون، المتون ثلاثة: مختصر ومتوسط ثم مطولات، فالمطولات هي كتب الشروح، وكتب الفقه المقارن، وفقه المذاهب ونحوه، وهذا لا يؤخذ إلا بعد المختصرات والمتوسطات.
     الثالث: عليك بالحفظ، فإن العلم هو الحفظ، إذا لم يكن حفظ فلا علم،
     ليس بعلم ما حوى القمطر= ما العلم إلا ما حواه الصدر.
     هذا هو العلم، قال سبحانه ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم)، وهذه الأمة أناجيلها في صدورها يحفظون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويحفظون أقاويل الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح في هذا الباب، فلابد من الاعتناء بالحفظ.
      تَكْتَبُ العِلْمَ وتُلْقِي في سَفَطْ = ثُمَّ لاَ تحْفَظُ لا َتُفلِحُ قَطْ.
     واليوم تشتري الكتب وتضعها في الدرج، في الرف، لا يمكن أن تصير طالب علم فضلا عن أن تكون عالما، فلابد من الحفظ.
     إنما علمك ما تحفظه☄ هذا واحد، مع فهم  وتوق من غلط☄.
     تحفظ ثم تفهم فهما صحيحا لهذا المتن المحفوظ، وتتوقى الغلط وتبتعد عنه.
     وإنما التعليم بالتعلم= والحفظ والتدقيق والتفهم.
     تحفظ تتقن ما تحفظ، تدققه تصححه، متنا صحيحا ثم تتفهم بعد ذلك ما فيه.
    إذا لم تكن حافظا واعيا= فجمعك للكتب لا ينفع
    علمي معي أينما يممت أحمله = بطني وعاء له لا بطن صندوق
    إن كنت في البيت كان العلم فيه معي= أو كنت في السوق كان العلم في السوق
    يمشي معه علمه، حفظه، هذا هو الحفظ، والحفظ مهم جدا، فإذا ما فيه حفظ ما فيه علم.
    فما حوى الغاية في ألف سنة = شخص فَخُذْ مِن كلّ فَنٍّ أحسنه
    بِحِفْـظِ متنٍ جامعٍ  للراجـح =  تـحفظه على مفيـد  ناصـح
     لابد من الحفظ لابد من الحفظ
    أحسن وقت للحفظ:
     (الآن عندنا ماذا؟ عندنا: شيء ووقت).
     الوقت عائدة للعمر، شرخ الشباب (والحمد لله ابنتي هنا ما تزال في مقتبل العمر صغيرة) فالحافظة قوية عندها إن شاء الله وطيبة ومتفرغة من الشواغل، فهذا ما يتعلق بماذ؟ بالوقت، الشيء الثاني وهو: الشيء، ما من شيء ادعى أن يحفظ بسببه الإنسان أكثر من إدمان النظر والمراجعة، سئل البخاري رحمه الله تعالى عن أعظم سبب للحفظ؟ فذكر هذين قال: "شرخ الشباب- وإدمان النظر"، هذه إجابة البخاري، سئل عن الأسباب المعينة على الحفظ؟ فقال ماذا؟ الجواب الذي يشمل هذين الأمرين: الزمان والشيء.
    فأما الشيء: فهو المراجعة الدائمة  والنظر الدائم، الكتاب معك دائما تقرأ تقرأ تقرأ، فإدمان النظر يؤدي إلى الحفظ، وترسيخ الحفظ وهذا هو التدقيق، الحفظ هو التدقيق.
     وشرخ الشباب: هذا هو أحسن وقت للحفظ حينما ليست لديك من المشاغل التي عندنا، لأن الشواغل كثيرة، فأنت تستغل هذا الوقت، والكلمة المأثورة المشهورة عن الشافعي، تعرفونها جميعا حيث يقول رحمه الله:
    لو كلفني أهلي شراء بصلة = ما كتبت من العلم مسألة.
    فهذا الأمر لابد منه: فشرخ الشباب وإدمان النظر هذه إجابة جبل الحفظ: وهو الحافظ البخاري رحمه الله تعالى.
     سئل عن هذا فقال: أعظم سبب للحفظ هذان الأمران:
     الأول: شرخ الشباب- والثاني: إدمان النظر
    نعم فلذلك كلمة حسن البصري مشهورة في هذا:
     التعلم في الصغر كالنقش في الحجر- والعلم في الكبر كالكتابة على الماء، هل تستطيع أن تكتب على الماء؟ ما تستطيع، ما يقر الماء، ما يمكن أن يكتب عليه، هذا هو.

    ولهذا أخذها ابن خالويه وقال أبياته المشهورة في ذلك:

    أَرَانِيَ أَنْسَى مَا تَعَلَّمْتُ فِي الْكِبَرْ = وَلَسْتُ بِنَاسٍ مَا تَعَلَّمْتُ فِي الصِّغَرْ

    وَمَا الْعِلْمُ إِلَّا بِالتَّعَلُّمِ فِي الصِّبَا  = وَمَا الْحِلْمُ إِلَّا بِالتَّحَلُّمِ فِي الْكِبَرْ

    وَلَوْ فُلِقَ الْقَلْبُ الْمُعَلَّمُ فِي الصِّبَا  = لَأُلْفِيَ فِيهِ الْعِلْمُ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرْ

    وَمَا الْعِلْمُ بَعْدَ الشَّيْبِ إِلَّا تَعَسُّفٌ  = إِذَا كَلَّ قَلْبُ الْمَرْءِ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرْ

    وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا اثْنَانِ عَقْلٌ وَمَنْطِقٌ  = فَمَنْ فَاتَهُ هَذَا وَهَذَا فَقَدْ دَمَرْ
    كَلَّ= تعب
    فسن الصغر هو السن الذي يحرص على تلقين الصغار العلوم النافعة فيه، لأن سنهم ليس سن التفهم لكن الحافظة قوية، فهذا سن الخزن، أنت تخزن في هذه الحافظة التي أتاه الله إياها حتى يصل إلى سن لماذا كذا لماذا كذا، يأتي السؤال فأنت تعطيه، تلقنه الإجابات  التي تناسبه وتناسب سنه، فتفك له رموز هذا المحفوظ.
    فلابد أيتها البنت الكريمة، من هذا:
    فأولا: الانتقاء للمتون وحفظ المتون.
    ثانيا: أن تكون المتون هذه هي المعتمدة.
    ثالثا: أن تعرضي هذا على المدرس الذي يفيدك وينصحك.
    ونحن نطلق لفظ المدرس فيعم الذكر والأنثى: إذا كانت عندك المرأة العالمة الحمد لله أحذت عليها، وإلا حضرت حلق مشايخ أهل العلم وسألت فيما يشكل عليك، وتعلمت وأرسلت بالسؤال، وحينئذ يحصل التعلم، وتابعت الأشياخ في حلقهم ودروسهم  وإن شاء الله تستفيدين بإذن الله تبارك وتعالى، ولكن الذي أحث عليه هو:
     المراجعة الدائمة إدمان النظر مع اختيار هذه الكتب النافعة.
     
     المصدر؟
    من الدرس السابع لشرح : "رسالة كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة"، للحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-، ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور: محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى- ضمن فعاليات دورة جامع الصحابي الجليل عتبة بن غزوان رضي الله عنه الرابع عشرة بمدينة الدمام، والتي نقلت مباشرة على إذاعة موقع ميراث الأنبياء.
    من الدقيقة 42 إلى 55
    الرابط لتحميل صوتية الدرس السابع:
    http://miraath.net/sounddownload.php?id=3417




    ابلاغ عن مشاركة مخالفة !






     








    حتى يتم التحميل : عليك بذكر الله